عبد الملك الجويني
567
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الإرضاع ، ولكن إذا كان يتأتى من الوالد أن يتولى الحضانة بنفسه ، ولا حاجة إلى الإرضاع ، [ فنمكنه من تولي الحضانة ، وهل ينزل منزلةَ وجدانِه متبرعةً ] ( 1 ) بالإرضاع والأم تطلب الأجرة على الإرضاع ؟ فيه تردد بين الأصحاب : يجوز أن يقال : إنما نُجري القولين في تقديم الأم مع أنها تطلب الأجر في الإرضاع ، أما الحضانة ، فهي منها ومن غيرها على وتيرة واحدة ، ويجوز أن تجعل الحضانة تابعةً للإرضاع ، حتى نجري القولين في أن الأم هل تكون أولى بها أم لا ؟ ثم تعبُ الرجل في حضانة الولد هل يكون كوجدان حاضنة بأجر ، أم يكون كوجدان متبرعة حتى يجري الترتيب المقدم ؟ هذا فيه احتمال ، ولعل الظاهر أن ما يناله من التعب بمثابة الأجرة التي تطلبها الأجنبية ، ولا يكون هذا كوجدان متبرعة ، والعلم عند الله . فرع : 10249 - قد ذكرنا أن الجدة أم الأم أولى بالحضانة من الأب ، فلو فرضنا أباً ، وأماً ، وأم أم ، ثم جُنت الأم أو فسقت ، فولاية الحضانة تنتقل لا محالة إلى الجدة ، ثم إن أفاقت الأم أو رجعت عن فسقها ، عادت ولايتها في الحضانة ، ولو تزوجت الأم ، انتقلت الولاية إلى الجدة أيضاً ؛ فإن موضع النكاح على التعبد ، ثم إذا طُلّقت ، عاد حقها . ولو امتنعت الأم عن الحضانة ، فالامتناع منها أولاً بمثابة عَضْل الولي الأقرب عن التزويج ، ولو عَضَل الولي القريبُ ، لم تنتقل الولاية إلى البعيد ، بخلاف الأسباب القاطعة للولاية ، فإنه مهما ( 2 ) أراد أن يزوج زوّج ، وإنما السبب [ البات ] ( 3 ) للولاية هو الذي يبطل خِيَرَة الولي . فإذا امتنعت المرأة عن الحضانة ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : حق الحضانة في حالة امتناعها للجدة ؛ فإن الحضانة لا تقبل التأخير ، وهذا بمثابة مصيرنا إلى أن القريب إذا غاب ، فحق الحضانة للبعيد ، ولا ينتقل إلى السلطان ، فليكن امتناع الأم بمثابة غيبتها .
--> ( 1 ) عبارة الأصل : " فيمكنه من تولي الحضانة هل نزل منزلة وجدانه متبرعة " . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا . ( 3 ) في الأصل : الثاني .